الشيخ محسن الأراكي

75

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

ويرد على الاستدلال بهذه الرواية : أوّلًا : ضعف سندها ؛ لأنّ في سندها ابن عبدوس وبن قتيبة وكلاهما غير موثق . وثانياً : لا دلالة في الرواية على اشتراط الصفات المذكورة في امام الجمعة ، فلعلّ ذكرها من باب الأعمّ الأغلب ؛ فإنّ الناس تختار في الغالب للخطبة من تتوفّر فيه المواصفات المذكورة ليزدادوا انتفاعاً بما يلقيه عليهم من الخطب والمواعظ . وثالثاً : لو سُلّم ظهور الرواية في لزوم اتّصاف الإمام بالصفات المذكورة ، لكنّها لا دلالة فيها على انحصارها في الإمام المعصوم أو من نصبه ؛ لعدم استعمال صيغة التفضيل فيها ، لينحصر مصداقها في الإمام المعصوم ، فلا دلالة في الرواية على اشتراط كون الإمام في الجمعة الإمام المعصوم أو من نصبه ؛ لأنّ الصفات التي ذكرها غير مختصّة بالإمام المعصوم ، بل هي متوفّرة في كثير من أهل العلم والفضل . وعبارة « وليس بفاعل غيره ممن يؤمّ الناس في غير يوم الجمعة » مع عدم وجودها في رواية العيون لا تدلّ على اشتراط الأوصاف المذكورة في إمام الجمعة ، بل تحكي واقعاً خارجياً ؛ وهو أنّ إمام الجماعة في غير الجمعة لا يقوم بهذه الأمور من الخطبة بأوصافها المذكورة ، ولو دلّت على اشتراط هذه الأوصاف في إمام الجمعة فهي لا تختصّ بالامام المعصوم ( ع ) كما أسلفنا ، بل هي متوفّرة لدى كثير من أهل الفضل والعلم من عامّة الناس . ورابعاً : قوله في الرواية : « وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين » تَضمَّن تنكير لفظ الإمام ، وهو إنّما يناسب مطلق من يؤمّ الناس لا الإمام المعصوم خاصّة ؛ إذ لو كان هو المراد لكان المناسب التعبير عنه بصيغة المعرفة ؛ أي المحلّى بالألف واللام .